ابن عطاء الله السكندري
القسم الأول 46
الله ، القصد المجرد في معرفة الاسم المفرد ( ويليه حبة المحبة )
له من عذاب اللّه من ذكر اللّه » ومعنى ذكر اللّه سبحانه لعبده أن من ذكره بالتوحيد ذكره بالجنة والمزيد . قال اللّه سبحانه : فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ المائدة : 85 ] ومن ذكره باسمه المفرد أعني « اللّه » ودعاه بإخلاص أجابه . قال اللّه تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] الآية . ومن ذكره بالشكر ذكره بالمزيد . قال اللّه تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] وما من عبد ذكره بذكر إلا ذكره بما يقابله عوضا له . فإن ذكره العارف بمعرفته ذكره بكشف الحجاب لمشاهدته . وإن ذكره المؤمن بإيمانه ذكره برحمته ورضوانه . وإن ذكره التائب بتوبته ذكره بقبولها ومغفرته . وإن ذكره العاصي باعتراف زلّته ، ذكره بستره وأناته . وإن ذكره الفاجر بفجوره وغفلته ، ذكره بعذابه ولعنته . وإن ذكره الكافر بكفره وجرأته ، ذكره بعذابه وعقوبته . ومن هلّله أجلّه ، ومن سبّحه أصلحه ، ومن حمده أيّده ، ومن استغفر غفر له ، ومن رجع إليه أقبل عليه ، فإن أحوال العبد كلها أربعة أحوال : منها : أن يكون في طاعة فيذكره برؤية المنّة في توفيقه لها . ومنها : أن يكون في معصية فيذكره بالستر والتوبة . ومنها : أن يكون في نعمة فيذكره بالشكر . ومنها : أن يكون في شدة فيذكره بالصبر . وفي ذكر اللّه تعالى خمس خصال : رضى اللّه تعالى ، ورقة القلب ، وزيادة الخير ، وحرز من الشيطان ، ومنع من ركوب المعاصي . فما ذكره الذاكرون إلا بذكره لهم ، وما عرفه العارفون إلا بتعريفه إياهم ، وما وحّده الموحّدون إلّا بعلمه لهم ، وما أطاعه المطيعون إلا بتوفيقه لهم ، وما أحبّه المحبّون إلا بتخصيص محبته لهم ، وما خالفه المخالفون إلا بخذلانه لهم ، فكل نعمة منه عطاء ، وكل محنة منه قضاء ، وما أخفته السابقة أظهرته اللاحقة . وفي ذلك قال الشاعر : [ البسيط ] يا فاضلا لم يزل ماذا أقول به * وفضل ذكرك بالأعلام إذكار بذكرك العبد خذ لي واهدني رشدي * فهديكم بطريق الرّشد أنوار وأهد لي عملا ترضاه يا أملي * وأطلق لساني بذكر الحقّ إجهار واعلم أن كلمة التوحيد شيء بين النفي والإثبات . أولها : لا إله وذلك نفي وتبرئة وجحد وكفر وإنكار ، وآخرها إلا اللّه وذلك هو إنشاء وإثبات وإيمان وتوحيد ومعرفة وإسلام وشهادة وأنوار . فلا تنفي الألوهية عما لا يستحقها ولا